الشيخ محمد باقر الإيرواني

57

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

جعل الشرع المقدّس لذلك . ب - وأخرى تكون ذاتية وحقيقية بمعنى أنّها لم تجعل من قبل الغير كمولوية اللّه سبحانه بالنسبة إلى جميع أفراد البشر فإنّها ثابتة بسبب كونه تعالى منعما وخالقا ومدبّرا لأمر العباد . وإذا عرفنا أنّ المولوية تنقسم إلى القسمين المذكورين فنقول انّ المولوية إذا كانت مجعولة وثابتة بسبب جعل الغير لها فمقدار سعة دائرتها وضيقها يتحدّد بحدود سعة الجعل وضيقه ، فأفراد العشيرة إذا جعلوا للرئيس حقّ طاعته في مطلق القضايا كانت مولويته عامة لجميع ذلك وإذا جعلوها خاصّة ببعضها كانت خاصّة ، وأمّا إذا كانت المولوية ذاتية فلا بدّ من الرجوع إلى العقل الذي حكم بثبوت المولوية الذاتية له سبحانه وهو يحكم بسعة حقّ طاعته وشموله للتكاليف المحتملة « 1 » . الدليل الثالث ما ذكره الشيخ الأصفهاني . وهو يتوقّف على بيان مقدّمة حاصلها : انّه تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة ص 424 أنّ حكم العقل ينقسم إلى قسمين عملي ونظري . والمقصود من الحكم العملي الحكم الذي يرتبط بجانب العمل كالحكم بأنّ الصدق يحسن فعله ، والكذب لا يحسن فعله ، والأمانة يحسن فعلها ،

--> ( 1 ) ويمكن أيضا مناقشة دليل الميرزا هذا بأنّا لا نعرف وجود مثل هذه الأعراف العقلائية التي استشهد بها ، فإنّ الأعراف العقلائية تقضي بقبح عقاب من دخل شارعا وهو يعتقد عدم المنع من دخوله أو كان غافلا عنه ، أمّا إذا كان محتملا أو ظانا بالمنع فقبح ذمّه وعقابه أوّل الكلام .